وجّه ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، هذا الشهر تحذيراً غير معتاد للشركات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي: كل أمر تُدخله وكل تصحيح تُجريه وكل سير عمل تغذّي به نموذجاً مملوكاً لجهة أخرى، يعلّم مزوّد النموذج كيف يعمل نشاطك التجاري. وبتعبيره: «أنت تدفع ثمن الذكاء مرتين — مرة بالمال، ومرة أخرى بشيء أثمن منه».
وبالنسبة للمؤسسات السعودية، حيث تُعد سيادة البيانات متطلباً تنظيمياً لا مجرد تفضيل، يستحق هذا التحذير وقفة متأنية.
1. ماذا قال ناديلا تحديداً؟
في حديثه بتاريخ 13 يوليو، أوضح ناديلا أن العلاقة التجارية بين المؤسسات ومزوّدي نماذج الذكاء الاصطناعي غير متكافئة؛ فكلما أردت أداءً أفضل من النموذج، اضطررت إلى تزويده بمزيد من معرفتك التشغيلية: الأوامر والتصحيحات والمستندات وأنماط استخدام الأدوات. هذه المعرفة تمثّل ذكاءً تنافسياً، وهي اليوم تتدفق في اتجاه واحد.
وكانت أوضح عباراته: «حين تستهلك الذكاء فأنت تُنتج ذكاءً، وما تُنتجه ينبغي أن يكون ملكاً لك». ووصف الوضع الراهن بأنه أشبه بحصان طروادة، إذ تقوم الشركات دون أن تدري بتعليم منافسين محتملين.
2. لماذا يكتسب هذا التحذير بعداً مختلفاً في المملكة؟
تعمل المؤسسات السعودية أصلاً وفق أنظمة تستبق هذه المشكلة تحديداً. فنظام حماية البيانات الشخصية (PDPL)، الذي تشرف عليه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، يقيّد نقل البيانات الشخصية خارج المملكة. كما تُلزم الضوابط الأساسية للأمن السيبراني الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني المؤسسات بمعرفة أين تُعالج بياناتها ومن يعالجها. وتخضع الجهات المرخصة من البنك المركزي السعودي (ساما) لمتطلبات أشد.
إن إرسال بيانات الأعمال إلى واجهة برمجية للذكاء الاصطناعي مستضافة خارج المملكة ليس مسألة تنافسية فحسب، بل قد يكون مسألة امتثال. وقد اكتشفت مؤسسات عديدة نتحدث إليها أن تجربة الذكاء الاصطناعي التي أطلقتها إحدى الإدارات في الربع الماضي تمرّر بيانات العملاء عبر خدمة لا وجود لها داخل المملكة ولا شروط واضحة لديها للتعامل مع البيانات.
3. التحوّل نحو نماذج تتحكم بها بنفسك
الحل الذي يطرحه ناديلا هو أن تمتلك الشركات أوامرها وملاحظاتها التصحيحية، وأن تبني بيئات تعلّم على بنية تحتية تتحكم بها، وأن تحتفظ بطبقة تنسيق تتيح لها تبديل المزوّد دون إعادة بناء أنظمتها.
والسوق يتجه في هذا المسار فعلاً؛ إذ نقلت «تك كرانش» بيانات من بوابة Vercel تُظهر أن 29% من حركة استخدام الذكاء الاصطناعي الشهر الماضي ذهبت إلى نماذج مفتوحة المصدر بدلاً من النماذج المملوكة. وقد بلغت النماذج مفتوحة الأوزان، المنشورة محلياً أو في مناطق سحابية داخل المملكة، مستوى نضج يمكّنها من أداء معظم مهام معالجة المستندات والتصنيف والمساعدات الداخلية بكفاءة.
4. توصياتنا
ثلاث خطوات عملية مرتبة حسب الأولوية.
احصر ما يخرج من بياناتك. أعدّ جرداً لكل أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة — المعتمدة وغير المعتمدة — وحدّد ما ترسله كل أداة من بيانات، وأين تُعالج، وبموجب أي شروط. وهذه أيضاً نقطة البداية للامتثال لنظام حماية البيانات الشخصية.
تفاوض على شروط البيانات لا على السعر فقط. يمكن لاتفاقيات الذكاء الاصطناعي المؤسسية، بل ينبغي لها، أن تستثني مدخلاتك من تدريب نماذج المزوّد. وإذا رفض المورّد الالتزام بذلك كتابةً، فتعامل مع كل ما ترسله إليه على أنه أصبح مكشوفاً.
صمّم أنظمتك لقابلية النقل. مرّر طلبات الذكاء الاصطناعي عبر بوابة داخلية بدلاً من دمج واجهة مزوّد واحد في جميع أنظمتك. وعندما يظهر خيار أفضل أو أكثر امتثالاً — بما في ذلك نموذج مستضاف داخل المملكة — يصبح التبديل تغييراً في الإعدادات لا إعادة بناء.
5. دور أنظمة الواحة (Oasis Systems)
نساعد المؤسسات السعودية على نشر حلول الذكاء الاصطناعي على بنية تحتية تستوفي متطلبات نظام حماية البيانات الشخصية وضوابط الهيئة الوطنية للأمن السيبراني — من النشر الخاص للنماذج مفتوحة الأوزان إلى طبقات التنسيق التي تُبقي خيار المزوّد مفتوحاً. إذا كانت مؤسستك تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي اليوم ولا تستطيع أن تحدد بدقة ما يغادر المملكة من بيانات عبرها، فهذا هو الحوار الذي ينبغي أن يبدأ أولاً.
اطّلع على خدمات تطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي لدينا، أو احصل على تقييم مجاني لأتمتة الذكاء الاصطناعي مصمم لبيئة عملك.

